عبد الله بن يحيى بن المبارك الزيدي
17
غريب القرآن وتفسيره
تخوّف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوّف عود النبتة السّفن « 1 » فيقول عمر رضي اللّه عنه لأصحابه « عليكم بديوانكم لا تضلّوا » قالوا وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية ، فإنّ فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم » « 2 » . وكان مالك بن أنس رضي اللّه عنه يحذر غير العالم بلغات العرب أن يجترىء على تفسير كتاب اللّه فيقول « لا أوتى برجل يفسر كتاب اللّه غير عالم بلغة العرب إلّا جعلته نكالا » « 3 » . وقد أنكر جماعة على النحويين هذه الطريقة من الاستشهاد على شرح غريب القرآن بالشعر زاعمين أنهم بفعلتهم هذه يجعلون الشعر أصلا للقرآن ، فيرد عليهم هؤلاء : « ليس الأمر أنا جعلنا الشعر أصلا للقرآن ، بل أردنا تبيين الحرف الغريب من القرآن بالشعر ، وذلك أنه سبحانه وتعالى أنزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين فقد روي عن ابن عباس « الشعر ديوان العرب فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله اللّه بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه » « 4 » .
--> ( 1 ) التاملء : السنام ، والقرد الذي تجعد شعره فكان كأنه وقاية للسنام ، والنبعة شجر القسيّ والرماح ، والسفن ما ينحت به غيره . ( 2 ) الذهبي - التفسير والمفسرون 1 / 74 . ( 3 ) الزركشي - البرهان 1 / 292 . ( 4 ) السيوطي - الإتقان 1 / 157 .